خليل الصفدي

59

أعيان العصر وأعوان النصر

ظبي من الأتراك فوق خدوده * نار يخرّ لها الكليم ، ويصعق تلقّاه ، وهو مزرّد ، ومدرّع * وتراه ، وهو مقرّط ، ومقرطق لم تترك الأتراك بعد جمالها * حسنا لمخلوق سواها يخلق إن نوزلوا كانوا أسود عريكة * أو غوزلوا كانوا بدورا تشرق قد خلقت بدم القلوب خدودهم * ودروعهم بدم الكماة تخلّق جذبوا القسيّ إلى قسيّ حواجب * من تحتها نبل اللّواحظ ترشق نشروا الشّعور فكلّ قدّ منهم * لدن عليه من الذّؤابة صنجق لي منهم رشأ إذا قابلته * كادت لواحظه بسحر تنطق إن شاء يلقاني بخلق ، واسع * عند السّلام نهاه طرف ضيّق لم أنس ليلة زارني ، ورقيبه * يبدي الرّضا ، وهو المغيظ المحنق حتّى إذا عبث الكرى بجفونه * كان الوسادة ساعدي ، والمرفق عانقته ، وضممته فكأنّه * من ساعديّ ممنطق ، ومطوّق حتّى بدا فلق الصّباح فراعه * إنّ الصّباح هو العدوّ الأزرق وأنشدني له إجازة يمدح الملك الناصر محمد بن قلاوون : ( الكامل ) أسبلن من فوق النّحور ذوائبا * فتركن حبّات القلوب ذوائبا وجلون من صبح الوجوه أشعّة * غادرن فود اللّيل منها شائبا بيض دعاهنّ الغبيّ كواعبا * ولو استبان الرّشد قال : كواكبا وربائب فإذا رأيت نفارها * من بسط أنسك خلتهنّ رباربا وسفرن لي فرأين شخصا حاضرا * شدهت بصيرته ، وقلبا غائبا أشرقن في حلل كأنّ أديمها * شفق تدرّعه الشّموس جلابيا وغربن في كلل فقلت لصاحبي : * بأبي الشّموس الجانحات غواربا حلو التّعتّب والدّلال يروّعه * عتبي ، ولست أراه إلّا عاتبا عاتبته فتضرّجت وجناته * وازورّ ألحاظا ، وقطّب حاجبا فأراني الخدّ الكليم وطرفه * ذو النّون إذ ذهب الغداة مغاضبا